الذهبي
59
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
قالوا : ما تخلّف أحد إلّا غلام هو أحدث القوم سنّا . قال : فلا تفعلوا ، ادعوه . فقال رجل : واللّات والعزّى إنّ هذا للؤم بنا ، يتخلّف ابن عبد اللَّه بن عبد المطّلب عن الطّعام من بيننا ، ثم قام واحتضنه ، وأقبل به [ ( 1 ) ] فلما رآه بحيرا جعل يلحظه لحظا شديدا ، وينظر إلى أشياء من جسده ، قد كان يجدها عنده من صفته ، حتى إذا شبعوا وتفرّقوا قام بحيرا فقال : يا غلام أسألك باللّات والعزّى إلّا أخبرتني عمّا أسألك عنه [ ( 2 ) ] ، فزعموا أنّه قال : لا تسألني باللّات والعزّى [ ( 3 ) ] ، فو اللَّه ما أبغضت بغضهما شيئا قطّ . فقال له : فباللَّه إلّا ما أخبرتني عمّا أسألك عنه [ ( 4 ) ] ، فجعل يسأله عن أشياء من حاله [ ( 5 ) ] ، فتوافق ما عنده من الصّفة . ثم نظر فيه أثر خاتم النّبوّة [ ( 6 ) ] ، فأقبل على أبي طالب ، فقال : ما هو منك ؟ قال : ابني . قال : ما ينبغي أن يكون أبوه حيّا . قال : فإنّه ابن أخي [ ( 7 ) ] . قال : ارجع به واحذر عليه اليهود ، فو اللَّه لئن رأوه وعرفوا منه ما عرفته ليبغنّه شرّا ، فإنّه كائن لابن أخيك شأن ، فخرج به أبو طالب سريعا حتى
--> [ ( 1 ) ] في السير والمغازي 75 « ثم أقبل به حتى أجلسه مع القوم » [ ( 2 ) ] قال ابن إسحاق في السير والمغازي 75 « وإنما قال له بحيرا ذلك لأنه سمع قومه يحلفون بهما » . [ ( 3 ) ] في السير زيادة « شيئا » . [ ( 4 ) ] في السير : « قال سلني عمّا بدا لك » . [ ( 5 ) ] في السير زيادة « من نومه ، وهيئته ، وأموره ، فجعل رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم يخبره فيوافق ذلك ما عند بحيرا من صفته » . [ ( 6 ) ] في السير 75 « ثم نظر إلى ظهره فرأى خاتم النبوة بين كتفيه على موضعه من صفته التي عنده » . [ ( 7 ) ] قال ابن إسحاق في السير : « قال : فما فعل أبوه ؟ قال : مات وأمّه حبلى به ، قال : صدقت » .